10
03 Nov |2026
المقدّمة
يرسـم التاريـخ مسـارات عـدّة للأحـداث، يخلّد خلالهـا شـخصيات تركـت بصماتهــا فيــه بشــكل واضــح وجعلــت مســاره يشــهد انعطافــاً ملحوظاً إمّــا لجهــة العلـو والإندفـاع والتقـدم وإمّـا لجهـة التسـافل والإنحطـاط والتأخـر، وقـد دُوّن هـذا فـي الصفحـات التـي خزّنـت بهـا البشـريّة نفسـها، ومـن هنـا كان التاريـخ، إن قـدّر للأقلام المنصفـة أن تنقلـه فإنّـه المـرآة الصافيـة التـي تنعكـس بهـا رغبـات الأمـم وطموحــات الشــعوب، بمــا فــي ذلــك الأميــال والرغبــات والثقافــات والحضــارات و....، كمـا أنـّه للسـبب نفسـه كان هنـاك شـخصيات عامّـة كليّـة تحكـم مسـيرة الأمـم. مــن تلــك الشــخصيات تبــرز أســوة الصبــر والجهــاد زينب(ع) كمثــال بــارز علـى الشـخصيّة المؤثّـرة فـي مسـار التاريـخ، وأنـّى لنـا أن نحصـي مزاياهـا وهـي التـي عبّـر عنهـا الإمـام(ع) بقولـه (أنـتِ عالمـة غيـر معلّمـة).
إطلالة عامّة
السـيّدة زينـب حفيـدة الرّسـول(ص) هـي ابنـة أول سـيّدة فـي دنيا الإسـلام صنعت التأريـخ وأقامـت صـروح الحـق والعـدل، ونسـفت قلاع الظلـم والجـور، وسـجّلت فـي مواقفهـا المشـرّفة شـرفاً للإسـلام وعـزّاً للمسـلمين علـى امتـداد التأريـخ.
لقــد أقامــت الســيّدة زينــب(ع) صــروح النهضــة الفكريــة ونشــرت الوعــي السياسـي والدينـي فـي وقـت تلبّدت فيـه أفـكار الجماهيـر وتخـدّرت وخفي عليها الواقـع؛ وذلـك مـن جـرّاء مـا تنشـره وسـائل الحكـم الأمـوي مـن أن الأموييـن أعـلام الإسلام وحمــاة الديــن وقــادة المتّقيــن، فأفشــلت مخططاتهــم وأبطلــت وســائل إعلامهــم، وأبــرزت بصــورة إيجابيــة واقعهــم الملــوّث بالجرائــم والموبقــات وانتهــاك حقـوق الإنسـان، كمـا دلّلـت علـى خيانتهـم وعـدم شـرعية حكمهـم، وأنّهـم سـرقوا الحكـم مـن أهلـه وتسـلّطوا علـى رقـاب المسـلمين بغيـر رضـا ومشـورة منهـم.
لقـد أعلنـت ذلـك كلـه بخطبهـا الثوريـة الرائعـة التـي وضعـت فيهـا النقـاط على الحـروف، وسـلّطت الأضـواء علـى جميـع مخطّطاتهـم السياسـيّة وجرّدتها من جميـع المقوّمـات الشـرعية.
قدراتها العلميّة
كانـت حفيـدة الرّسـول(ص) فـي فجـر الصبا آية فـي ذكائها وعبقريّتهـا؛ فقد حفظت القـرآن الكريـم كمـا حفظـت أحاديـث جدّهـا الرّسـول(ص) فيمـا يتعلّـق بأحـكام الدّيـن وقواعـد التربيـة وأصـول الأخلاق وقـد حفظـت الخطـاب التأريخـي الخالـد الـذي ألقتـه أمّهـا سـيّدة النّسـاء فاطمـة(ع) فـي (الجامـع النبـوي) احتجاجاً علـى أبي بكر لتقمصـه للخلافـة، ومصادرتـه لــ (فـدك) التـي أنحلهـا إيّاهـا أبوهـا رسـول الله (ص) وقـد روت خطبـة أمّهـا التـي ألقتها على السـيّدات من نسـاء المسـلمين حينما عدنهـا فـي مرضهـا الـذي توفيـت فيـه، كمـا روت عنها كوكبة مـن الأحاديث.
وكانـت آيـة فـي الـذكاء، وقـد قالـت لأميـر المؤمنيـن (ع) يومـاً: أتحبنـا يـا أبتـاه؟ فقـال الإمـام: «وكيـف لا أحبكـم وأنتـم ثمـرة فـؤادي؟ فأجابته بأدب واحترام: يا أبتاه، إن الحب لله تعالى، والشفقة لنا [1]. وكان مـن فضلهـا واعتصامهـا بـالله تعالى أنّها قالـت: من أراد أن لا يكون الخلق شـفعاءه إلـى الله فليحمـده ألـم تسـمع إلـى قولـه: سـمع الله لمن حمـده؟ فخـِف الله لقدرته عليك، واستح منه لقربـه منك[2].
وممّا يـدل علـى مزيـد فضلهـا أنّهـا كانت تنوب عـن أخيها الإمام الحسـين(ع) في حال غيابه، فيرجع إليها المسـلمون في المسـائل الشـرعية؛ ونظراً لسـعة معارفها كان الإمـام زيـن العابديـن (ع) يـروي عنهـا، وكذلـك كان يـروي عنهـا عبـد الله بـن جعفـر، والسـيّدة فاطمـة بنـت الإمـام الحسـين(ع) ، ولمـا كانـت فـي الكوفـة فـي أيـام أبيهــا كان لهــا مجلــس خــاص تزدحــم عليهــا الســيّدات، فكانــت تلقــي عليهــنّ محاضـرات فـي تفسـير القـرآن الكريـم، كمـا كانـت المرجـع الأعلـى للسـيدات مـن نسـاء المسـلمين، فكـن يأخـذن منهـا أحـكام الديـن وتعاليمـه وآدابـه. وقـد روى عنهـا ابـن عبـاس الخطـاب التأريخـي الذي ألقته أمّها سـيّدة النّسـاء فاطمـة(ع) في جامـع أبيها. وقـد نابـت عـن ابـن أخيهـا الإمـام زيـن العابديـن (ع) فـي أيّـام مرضـه، فكانـت تجيـب عمّا يـرد عليـه مـن المسـائل الشـرعية، وكانـت ألمـع خطيبـة فـي الإسلام، فقـد هـزّت العواطـف، وقلبـت الـرأي العـام وجنّدتـه للثـورة علـى الحكـم الأموي وذلـك فـي خطبهـا التأريخيـة الخالـدة التـي ألقتهـا فـي الكوفـة ودمشـق، وهـي تدل علـى مـدى ثرواتهـا الثقافيـة والأدبيـة.
عناصرها النفسيّة
لقــد تحلّــت(ع) بجميــع الفضائــل التــي وهبهــا الله تعالــى لجدّهــا الرســول الأعظـم (ص)، وأبيهـا الإمـام أميـر المؤمنيـن (ع) وأمهـا سـيّدة نسـاء العالمين(ع) وأخويها الحسن والحسين(ع) سيدي شباب أهل الجنّة وريحانتي رسول الله (ص)؛ فقد ورثت خصائصهـم، وحكـت مميّزاتهـم، وشـابهتهم فـي سـمو ذاتهـم ومـكارم أخلاقهم، ممّا جعلهـا تشـيد معالـم الحـق، وتبـرز قيـم الإسلام ومبادئـه علـى حقيقتهـا النازلـة مـن رب العالميـن فقـد جاهـدت هـي وأمهـا زهـراء الرسـول كأعظـم مـا يكـون الجهـاد، ووقفت بصلابـة لا يعـرف لهـا مثيـل أمـام تيـارات الحـزب القرشـي والحـزب الأمـوي التـي حاولـت بجميـع مـا تملـك مـن وسـائل القـوة أن تلقـي السـتار علـى قـادة الأمّة وهداتهـا الواقعييـن الذيـن أقامهـم الرسـول (ص) أعلامـاً لأمّتـه، وخزنـة لحكمتـه وعلومـه.
فقــد أظهــرت زهــراء الرســول بقــوة وصلابــة عــن حــق ســيد العتــرة الإمــام أميــر المؤمنيـن (ع) رائـد العدالـة الاجتماعيـة فـي الإسلام، فناهضـت حكومـة أبـي بكـر فـي خطابهـا التأريخـي الخالـد، وسـائر مواقفهـا المشـرفة التـي وضعت فيها الأسـاس المشــرق لمبــادئ شــيعة أهــل البيــت (ع)، فهــي المؤسســة الأولــى بعــد أبيهــا لمذهــب أهــل البيــت(ع). وكذلـك وقفـت ابنتهـا العقيلـة أمـام الحكـم الأمـوي الأسـود الـذي اسـتهدف قلــع الإسلام مــن جــذوره ومحــو ســطوره، و إقصــاء أهــل البيــت (ع) عــن واقعهــم الإجتماعــي والسياســي، و إبعادهــم عــن المجتمــع الإسـلامي فوقفــت حفيــدة الرسـول (ص) مـع أخيهـا أبـي الأحـرار فـي خنـدق واحـد، فحطـم أخوهـا بشـهادته، وهـي بخطبهـا فـي أروقـة بـلاط الحكـم الأمـوي، ذلـك الكابـوس المظلـم الـذي كان جاثمـاً علـى رقـاب المسـلمين.
الصّبر والإيمان الوثيق
لقـد تربّـت عقيلـة بنـي هاشـم فـي بيـت الدعـوة إلـى الله تعالـى، وتغذّت بجوهر الإيمـان وواقـع الإسلام وانطبـع حـب الله تعالـى فـي عواطفهـا ومشـاعرها حتـى صـار ذلــك مــن مقوماتهــا وذاتياتهــا، وقــد أحاطــت بهــا المحــن والخطــوب منــذ نعومــة أظفارهـا، وتجرّعـت أقسـى وأمـر ألـوان المصائـب، كل ذلـك مـن أجـل رفـع كلمـة الله عاليـة خفاقـة. ولقــد تواكبــت عليهــا الكــوارث منــذ فجــر الصبا، فرُزئــت بجدّهــا الرســول(ص) الـذي كان يحـدب عليهـا ويفيـض عليهـا بحنانـه وعطفـه، وشـاهدت الأحـداث الرهيبـة المروعـة التـي دهمـت أباهـا وأمهـا بعـد وفـاة جدهـا، فقـد أقصـي أبوهـا عـن مركـزه الـذي أقامـه فيـه النبـي، وأجمـع القـوم علـى هضـم أمهـا حتـى توفيـت وهـي فـي روعـة الشـباب وغضـارة العم، وقـد كـوت هـذه الخطـوب قلـب العقيلـة إلّا أنهـا خلـدت إلـى الصبـر.
وتوالـت بعـد ذلـك عليهـا المصائـب، فقـد رأت شـقيقها الإمـام الحسـن الزكـي(ع) قـد غـدر بـه أهـل الكوفـة حتـى اضطـر إلـى الصلـح مـع معاويـة الـذي هـو خصـم أبيهـا وعـدوه الألـد، ولـم تمـض سـنين يسـيرة حتى اغتالـه بالسـم، وشـاهدته وهـو يتقيـأ دمـاً مـن شـدة السـم حتـى لفـظ أنفاسـه الأخيـرة. وكان مـن أقسـى مـا تجرّعتـه مـن المحـن والمصاعـب يـوم الطـف، فقـد رأت شـقيقها الإمـام الحسـين(ع) قـد استسـلم للمـوت لا ناصـر لـه ولا معيـن، وشـاهدت الكواكـب المشـرقة مـن شـباب العلوييـن صرعـى قـد حصدتهـم سـيوف الأمويين، وشــاهدت الأطفــال الرضع يذبحــون أمامهــا، فكانــت مــن أبــرز المعنييــن بقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابرِینَ الَّذینَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِیبَهٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ رَاجِعُونَ﴾.[3]
وقــد قــال ســماحة الإمــام الخامنائــي فــي إحــدى لقاءاتــه «إنّ عظمــة الســيّدة زينـب الكبـرى (ع) وقيمتهـا لا تكمـن فـي صبرهـا وتحمّلهـا فحسـب، فـكل النسـوة اللاتـي كنّ فـي ذلـك المخيـم صبـرن، ولـو لـم يصبرن فمـاذا كـنّ سـيفعلن؟ إنّ قيمة السـيّدة زينـب الكبـرى وأهميتهـا تكمـن فـي معرفتهـا ووعيهـا حيث كانت تـدرك ما كانـت تفعلـه، كانـت تـدرك أي عمـل عظيـم تقـوم بـه مـن خلال حضورهـا فـي تلـك الواقعـة وصبرهـا علـى مـا جـرى فيهـا. هـذا هـو الأمـر المهـم» [4].
العزّة والكرامة
كانـت السـيّدة زينـب(ع) فـي هـذه الظاهـرة مثـالاً يحتـذى بـه، فقـد حُملـت بعـد مقتـل أخيهـا مـن كربلاء إلـى الكوفـة سـبيّة، ومعهـا بنـات رسـول الله(ص) قـد نُهب جميـع مـا عليهـن مـن حلـي ومـا عندهـن مـن أمتعـة، وقـد أضـرّ الجـوع بأطفـال أهـل البيـت وعقائلهـم، فترفّعـت العقيلـة أن تطلـب مـن شـرطة ابـن مرجانة شـيئاً من الطعـام لهـم. ولمّا انتهـى موكـب السـبايا إلـى الكوفـة، وعلمـن النسـاء أنّ السـبايا مـن أهـل بيـت النبـوّة، سـارعن إلـى تقديـم الطعـام إلـى الأطفـال الذيـن ذوت أجسـامهم مـن الجـوع، فانبـرت السـيّدة زينـب مخاطبـة نسـاء أهـل الكوفـة قائلـة: الصدقـة محرّمـة علينـا أهـل البيـت(ع).
الشجاعة
تمثّلـت البطولـة العلويـة بجميـع صورهـا وألوانهـا عنـد حفيـدة الرسـول وعقيلـة بنــي هاشــم الســيدة زينــب (ع)، فإنّهــا لمّــا مثلــت أمــام ابــن مرجانــة احتقرتــه واســتهانت بــه، فاندفــع الأثيــم يظهــر الشــماتة قائـلاً: الحمــد لله الــذي فضحكــم وقتلكــم، وكــذّب احدوثتكــم. فانبـرت لـه بشـجاعة وصلابـة قائلـة: الحمـد لله الـذي أكرمنـا بنبيّه، وطهّرنـا من الرجـس تطهيـراً، إنّمـا يُفتضـح الفاسـق ويُكـذّب الفاجـر، وهـو غيرنـا يابن مرجانـة [5].
الزّهد في الدنيا
لقــد بذلــت (ع) جميــع زينتهــا ومباهجهــا مقتديــة بأبيهاوأمهــا(ع)، فقــد كانـت ـ فيمـا رواه المؤرّخـون ـ لا تملـك فـي دارهـا سـوى حصيـر مـن سـعف النخـل وجلـد شـاة، وكانـت تلبـس الكسـاء مـن صـوف الإبـل وتطحـن بيدهـا الشـعير، إلـى غيـر ذلـك مـن صنـوف الزهـد والإعـراض عـن الدنيا. وقد تأثـرت عقيلة الرسـول(ص) بهذه الـروح الكريمـة فزهـدت فـي جميـع مظاهـر الدنيـا، وكان مـن زهدهـا أنّهـا مـا ادخـرت شـيئاً مـن يومهـا لغدهـا حسـب مـا رواه عنهـا الإمـام زيـن العابديـن(ع).
مسيرة الكلمة والجهاد
ليــس مــن الإنصــاف تحديــد ســيرة العقيلــة زينــب بنــت الإمــام علــي(ع) الجهاديـة ومـا رشـح عنهـا مـن دروس فـي البنـاء الأخلاقـي والإجتماعـي بخطبتيها المدويتيـن فـي الكوفـة أو الشـام، ومـا حملتهمـا فـي مضامينهـا الغنية بالبلاغـة وقوّة العبـارات مـن موروثـات زُرعـت فـي شـخصيتها تمهيـداً للقيـام بدورهـا الإعلامـي كقامــة شــامخة مكرّســة لشــخصية المــرأة الجهاديــّة المقاومــة، الأمــر الــذي جعــل الإمــام الســجاد (ع) يصفهــا بعبــارة: «أنتِ بِحًمْدِ اللهِ عَالِمَةٌ غَيْرُ مُعَلّمَةٍ فَهِمَةٌ غَيْرُ مُفَهّمَة»[6]، وهـذا مـا تشـير إليـه أحـداث واقعـة الطـف، ممّـا يؤكّـد بمـا لا يقبـل الشـك دخولهـا المعركـة باسـتعدادٍ نفسـي كامـل لتقبـل النتيجـة مهمـا كانـت رغـم أنهـا كانـت تعرفهـا مسـبقاً ولذلـك فـإنّ الحسـين(ع) قـد أخبـر كل مـن سـأله فـي خطواتـه عـن ذلـك بالقـول أنـّه: «شـاء الله أن يراهـنّ سـبايا»، ومـا جـرى مـن جسـام الوقائـع والأحـداث فـي أعقـابِ استشـهاد أخيهـا الإمـام الحسـين (ع) يكشـف عـن مــدى عظمــة هــذه الشــخصيّة التــي أكملــت بمهــارة تامّــة ثــورة أخيهــا وأوصلتها إلـى حيـث يـراد لهـا أن تصـل لتزلـزل عـروش بنـي أميـة وتعيـد إلـى الإسلام اعتبـاره رغـم مـا بقـي يعانيـه مـن سـطوة الطغـاة وخلفـاء الفجـور، إلّا أنّ الشـعلة لـم تنطفـئ لتبقـى منـارة للأجيـال جيلاً بعـد جيـل وكلٌ يقتبـس من عاشـوراء وكلٌ يرسـم مشـروع ثورتـه مـن كربلاء وليـس آخرهـم إمـام هـذه الأمـة ومؤسـس ثورتهـا فـي القـرن العشـرين ومجـدّد الإسلام الخمينـي الـذي قـال: «إن كل مـا لدينـا هـو مـن عاشـوراء»[7]، مـا يعني بحسب الباحثيـن والمتخصّصيـن أن حياتهـا بمثابـة إعـداد وتهيئـة لخطورة الـدور الأكبـر الـذي ينتظرهـا فـي مراحـل النهضـة الحسـينيّة حيـث كانـت(ع) مـن دون أدنـى شـك أحـد أبـرز محـاور هـذه النهضـة التـي تجسـّدت فيهـا بتصدّيها لمهمـة قيـادة مسـيرتها بجـدارة، وإدارتهـا بكفـاءة منـذ اللحظـة التـي وقـع فيهـا سـيّد الشــهداء صريعــاً علــى أرض الطّــف، لا بــل مــن اللحظــة التــي انطلــق فيهــا (ع) مـن المدينـة وليـس أدل علـى ذلـك مـن مواقـف الشـجاعة والإبـاء الّتـي عكسـت سـمو عقيلـة الطالبييـن وتعبيرهـا عـن اسـتصغارها لمـا تباهـى بـه أعـداء الله تبـارك وتعالـى مـن قـدرةٍ علـى إجهـاض نهضـة الإصـلاح، إلـى جانـب استنكارها لبشاعةِ فعلتهـم حيـن أذلّـت مـن شـمُت بفجيعة بيـت النبوة فضلاً عن تقزيمها سـلطانهم لحظـة وقفتهـا التاريخيـة يـوم عاشـوراء بـكل هيبـة ووقـار وقـد تحـول مخيم الحسـين إلـى ركام يشـاطر المواسـاة لجثـثٍ مضرّجـة كالأضاحـي علـى رمـال كربـلاء لتشـق بحشـمة وإبـاء مجلّلـة بالأسـى والمصـاب صفـوف الجيـش الأمـوي حتـى وصلـت الجسـد الشـريف وجلسـت عنـده غيـر مدهوشـة ولـم تذهلهـا الرزايـا، فقامـت بمسـح مـا تجمّـد مـن دمـاءٍ زكيّـة عطّـرت فضـاءات التأريـخ الإنسـاني بأريجهـا، بالإضافـة إلـى إزالتهـا بقايـا السـيوف وركام الرمـاح والنبـال.
فـي تلـك اللحظـة الحاسـمة مـن التأريـخ، وفيمـا كانـت أبصار جيـش الطاغية تنظــر إليهــا بذهــول ســرعان مــا تحــول إلــى ســمع، رفعــت الحــوراء زينــب يديهــا، متجـاوزة مصيبتهـا التـي تميـد منهـا الجبـال، وشـخصت ببصرهـا إلـى السـماء قبـل نطقهـا بحماسـة الإيمـان وحـرارة العقيـدة قائلـة: (اللّهـم تقبـّل منّـا هـذا القربـان، ففـي سبيل دينـك ضحّـى بنفسـه، وأهـل بيتـه وأصحابه)[8] .
لقــد أعــدّت (ع) لتكــون شــخصيتها متكاملــة قــادرة علــى الثبــات فــي أداء مســؤوليّتها الربانيــة الشــاقّة التــي أنيطــت بهــا ومــن هــذه الأمــور:
1. الإستيعاب الكامل لفلسفة الثورة.
2. الوعي في التحرك.
3. الإشراف على عائلة الحسين (ع)
4. القدرة على المحاججة والحنكة في التعبير.
وغيرهــا مــن الصفــات التــي لا يمتلكهــا إلّا نــوادر الرجــال والنســاء، لذلــك أصبحـت(ع) ولا زالـت قـدوة وقيـادة شـرعية مخلصـة وكفـوءة لجميـع المسـلمين نســاءً ورجــالاً.
ولا مغـالاة فـي القـول إنّ سـيرة العقيلـة زينـب(ع) إلـى جانـب دورهـا الريـادي فـي مهمـة إثـارة محـرّكات وعي المجتمعات الإنسـانيّة حول ضرورة اسـتلهام دروس عاشـوراء فـي مواجهـة الظلـم والظلامييـن سـعياً فـي الوصـول إلـى بوابـة الحريـة، لا يمكـن النظـر إليهـا بمعـزل عن فهـم النهضـة الحسـينية وإدراك أهدافهـا الرامية إلى الإصلاح وإزالـة جميـع مظاهـر الرذيلـة التـي عصفـت بالأمـة الإسلامية بوصفهـا مشـروعاً إنسـانيّاً رسـاليّاً وجهاديـّاً وشـح تأريـخ البشـرية بأبهـى صـور الإبـاء والكبريـاء والبطولــة والتضحيــة والشــرف وعــزّة الإيمــان، فضلاً عن جميع القيم الســامية الّتـي عبّـرت عنهـا عمليـّاً المآثـر الخالـدة لسـيرة الإمـام الحسـين (ع) فـي جميـع مراحـل نهضتـه التـي تعـد ظاهـرة إنسـانيّة حضاريـّة كونيـّة متفـرّدة، لأجـل معالجة مســارات انحــراف الأمــة و إحيــاء وجودهــا وتصحيــح أوضاعهــا الراهنــة، وإعــادة موجبــات حياتهــا الكريمــة بعــد أن تأكّــد لأبــي الأحــرار ذبــول ألــق الأمــة وفقدانهــا أغلـب مقوّمـات الرّسـالة الإسلاميّة، وقـد أعلـن علـى المـلأ عناويـن نهضتـه بالقـول:
«إِنّی لَمْ أَخرُجْ أَشِراً و لا بَطِراً و لا مُفْسِداً و لا ظالِماً، إِنَّما خَرجْتُ لِطَلَبِ إلاصلاحِ فی أُمَّةِ جَدّي، أریدُ أنْ آَمُرَ بالمَعروفِ و أنهی عَنِ المنکَرِ وَ اَسیرُ بِسیرَةِ جَدّی و أبي علي ابن أبي طالب(ع)» [9]
ولا جــدال فــي أنّ( الخطــاب الزينبــي ) الــذي أقــضّ مضاجــع الظالميــن، وسـاهم فـي إسـقاط أعتـى عروشـهم كان فـي واقعـه الموضوعـي ثـورة ثقافيـة منظمـة أو بعبـارة أخـرى، ترجمـة بيانيـّة عبـر ترسـيخ أهـداف الثـورة فـي الوعي الجمعـي للأمة التـي بدأتهـا عنـد جسـد أبـي عبـدالله المسـجّى مـن دون رأس علـى رمضـاء كربلاء، غيـر متناسـية لمهمتهـا التـي أعدّهـا لهـا أبوهـا فـي ترسـيخ المبـادئ ونبـل القيـم التـي استشـهد مـن أجلهـا سـبط رسـول الله، الأمـر الـذي جعـل هـذه اللحظـة مـن تأريـخ البشـرية تشـكل انعطافـاً كبيـراً فـي الضميـر الإنسـاني الـذي مـا يـزال يئـن تحـت وطء تلــك الصدمــة التــي عاشــها عندمــا الأرض زلزلــت والشــمس كســفت بعــد أن رفع الـرأس الشـريف علـى رمـح طويـل وقائـل يقـول الله أكبـر قتـل الحسـين بـن علـي.
ومن سيقود هذه القافلة؟
لقــد أوصــى الإمــام الحســين(ع) أختــه العقيلــة زينــب (ع) بالعيــال وحفــظ الأطفــال فضلاً عــن إكمــال الهــدف الــذي قــام مــن أجلــه مــن بعــد استشــهاده، فكانــت خيــر مــن حفــظ الوصيّــة [10].
وقـد بـدأت السـيدة زينـب وهـي فـي طريقهـا إلـى الشـام تذليـل العقبـات أمـام ثورتهـا بتحويلهـا فجاعـة الواقعـة مـن سـبي وبـكاء ودمـوع أطفـال ويتامـى مـن جهـة، والأفـراح التـي أعدهـا القـوم لاسـتقبال الخـوارج الـذي نصـر الله أميرهـم يزيـد بزعمهـم عليهـم، إلـى سـاحات وعـي وحنـق علـى الحقـد الأمـوي، فكانـت تحـدّث النـاس الذيـن يتجمهـرون «للفرجـة»، عـن السـبب الـذي خـرج لأجله الإمام الحسـين(ع)، لمـاذا ثـار ولمـاذا قتـل؟ وتعرّفهـم عـن نفسـها وتحدّثهـم عـن كل مـا جـرى مـن ظلـم فـي حقهـم، ولـم تنكفـىء علـى نفسـها ودموعهـا وآلامهـا، ولـم تقعدهـا المصائـب وقــد ذبــح أمامهــا كل الأبنــاء والأخــوة والأقــارب، وقــد أدهشــت النــاس بفصاحتهــا وبلاغتهـا، حتـى قـال حذيـم الـراوي يصـف ردود فعـل النـاس بالقـول: «رأيـت النـاس حيـارى قـد ردوا أيديهـم إلـى أفواههـم، فمـا وجـد غيـر شـيخ يبكـي ونسـاء تصيـح، وشـباب مذهـول واضطربـت الأمـور» [11].
هـذا الوصـف يعنـي أنّ السـيّدة زينـب (ع) اسـتطاعت أن تؤثّـر في النـاس تأثيراً بليغـاً، حرّكـت فيهـم المشـاعر وحرّكـت فيهـم التسـاؤلات، وفتحـت عيونهـم علـى أمــور الثــورة التــي قــام مــن أجلهــا الإمــام الحســين (ع)، فلقيــت التعاطــف الكبيــر مــن النـاس.
محطّات من الجهاد بالكلمة
أثنـاء الرحلـة الطويلـة والشـاقّة كانـت فـي قصـر الإمـارة فـي الكوفـة عنـد عبيـد الله ابـن زيـاد حيـث أراد هـذا اللعيـن أن يشـمت بأهـل البيـت ومـا جـرى عليهـم مـن ويـلات فـي كربـلاء علـى يـد زبانيتـه، فتوجـه بالحديـث إلـى السـيدة زينـب(ع) قائـلاً: الحمـد لله الـذي فضحكـم وقتلكـم وأكـذب أحدوثتكـم. لــم تكــن (ع) ترغــب بمخاطبتــه إلّا أنّ الموقــف كان يتطلــب منهــا ممارســة دورهـا الرّسـالي مـن جهـة، والعمـل مـن أجـل تمزيـق هالـة السـلطة والقـوّة التـي أحـاط بهـا ابـن زيـاد نفسـه مـن جهـة أخـرى فـردّت(ع) قائلـة: الحمـد لله الـذي أكرمنـا بنبيّه محمــد(ص) وطهّرنــا مــن الرجــس تطهيــراً، إنمــا يفتضــح الفاســق ويكــذب الفاجــر وهــو غيرنـا يـا ابـن مرجانـة.
لقـد هـزّت كيـان ابـن زيـاد بهـذا الـرد الشـجاع القـوي، مـع أنهـا تمـر بأفظـع مأسـاة وأسـوأ حـال، فـأراد ابـن زيـاد أن يتشـفّى بهـا فقـال لها:«كيـف رأيـت صنـع الله بأهـل بيتـك؟» فمـا كان مـن السـيّدة زينـب(ع) إلّا أن قالـت بـكل بسـالة وصمود:«ما رأيت إلا جميلا، هـؤلاء قـوم كتـب الله عليهـم القتـل فبـرزوا إلـى مضاجعهم، وسـيجمع الله بينـك وبينهـم فتحـاج وتخاصـم، فانظـر لمـن الفلاح يومئـذ. ثكلتـك أمـك يـا ابـن مرجانة».
بهـذا الموقـف العظيـم تجـاوزت السـيّدة زينـب بإرادتهـا وبصيرتهـا النافـذة كل مـا أحـاط بهـا مـن آلام المأسـاة ومظاهـر قـوّة العـدو الظالـم، وواجهتـه بالتحـدي وجهاً لوجـه أمـام أعوانـه وجمهـوره، معلنـة أنـه لا ينتابهـا أي شـعور بالهزيمـة والهـوان، وأنّ مــا حــدث لأســرتها شــيء جميــل بالنظــر للرســالة التــي يحملونهــا ومــا حــدث هــو اسـتجابة لأمـر الله تعالـى الـذي فـرض الجهـاد ضـد الظلـم والعـدوان، وهـي واثقـة مـن أنّ المعركـة قـد بـدأت ولـم تنتـه. فـكان ردهـا هـذا قاسـياً جـداً علـى هـذا الطاغيـة حيـث اسـتطاعت(ع) بهذا الـرد أن تسـقط هيبتـه الزائفـة فـي أعيـن الحاضريـن، وقـد قـال النبـي(ص): «أفضـل الجهاد كلمـة حـق عنـد سـلطان جائر» [12]
قــد ألفــت ســماحة الإمــام الخامنئــي (دام ظلــه) إلــى هــذه القضيــة وتوقّــف عندهـا، قـال: «رأيتـن مـاذا فعلـت السـيّدة زينـب؟ لـو لـم تكـن هنـاك لمـا بلغتنـا هذه القضيـة، حيـث كان السـكوت والتعتيـم الإعلامـي يلفـان الأوضـاع ويقلبـان الحـقّ باطـلاً والباطـل حقـّاً، وكان بيـان السـيّدة زينـب وخطبهـا أول مـن أزاح تلـك الظلمـة وذلـك التعتيـم، كان كالبـرق السـاطع فـي الظلمـة الداكنـة، كانـت السـيّدة تعـرف مـاذا تفعـل، وعندمــا سُــأِلت عــن حادثــة كربلاء وقيــل لهــا: كيــف رأيــت فعــل الله بأهــل بيتــك؟ قالــت: مــا رأيــت إلا جميلاً.
نعــم… كانــت تــدرك حقيقــة أنّهــا عندمــا خســرت الحســين وســائر إخوانهــا وأولادهـا وأبنـاء إخوانهـا وأصحابهـا لـم تكـن تلـك خسـارة إلّا لشخصهم وكان يتبع تلك الخسارة المؤقّتـة تحصيل أمر معنــوي أزلي [13].
المحطّة الثانية:
وهـي لحظـة مواجهتهـا للطّاغيـة يزيـد بعـد وصولهـم إلـى الشـام، وقـد جمـع فـي قصـره قيـادات جيشـه ورجـالات حكمـه وزعمـاء الشـام، وأعـدّ المجلـس ليكـون مهرجانـاً لاحتفـال وقـد أنشـد شـعره المشـهور:
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا
جزع الخزرج من وقع الأسل
لقـد أراد يزيـد مـن ذلـك اسـتفزاز مشـاعر السـيّدة العظيمة ومن معها عبر إشـاعة أجـواء الشـماتة والإذلال والتنكيـل، وهـي لحظـات يفتـرض أن تعيـش فيهـا ظروفـاً بالغــة القســوة والشــدّة جســدياً ونفســياً، لكنهــا انبــرت للجــم هــذا الطاغيــة وردّت عليـه بـكل شـجاعة و إبـاء مسـتصغرة قـدره وسـلطانه، ومسـتنكرة فعلتـه، وخطبـت بالقـول:«الحمـد لله رب العالميـن وصلـى الله علـى رسـوله وآلـه أجمعيـن صـدق الله سبحانه حيـث قـال: ﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ﴾[14]
أظننـت يـا يزيـد حيـث أخـذت علينـا أقطـار الأرض وآفـاق السـماء فأصبحنا نسـاق كمـا تسـاق الأسـارى أن بنـا علـى الله هوانـاً وبك عليـه كرامة وأن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك..
أمِـن العـدل يـا ابـن الطلقـاء تخديـرك حرائـرك وسـوقك بنـات رسـول الله سـبايا، قـد هتكـت سـتورهن وأبديـت وجوههـن.. يحـدو بهـن الأعـداء مـن بلـد إلـى بلـد، لئـن جـرّت علـى الدواهـي مخاطبتك..إنـي لأسـتصغر قـدرك وأسـتعظم توبيخـك وأسـتكثر تقريعـك.... إلـى أن قالـت: «فإلـى الله المشـتكى وعليـه المعول، فكد كيدك واسـع سـعيك وناصـب جهـدك، فـوالله لا تمحـو ذكرنـا ولا تميـت وحينـا ولا تـدرك أمرنـا، ولا تدحض عنـك عارها».
كانـت تتكلـم بـكل فصاحـة وطلاقـة دون أن ترتعـد فرائصهـا أو ينتابهـا الرعـب أمــام هــذا الحاكــم الظالــم وهــو محــاط بجلاوزتــه وحاشــيته، فمرغــت كبريــاءه وفضحــت مخطّطاتــه وأماطــت اللثــام عــن الوجــه الحقيقــي للأموييــن، وكشــفت للنـاس زيفهـم وكفرهـم، وعـرف النـاس هـذه الحقيقـة المـرّة فانعكـس الأمـر علـى يزيــد وتحــول المجلــس إلــى ســاحة محاكمــة لــه ولجرائمــه بعــد أن كان قــد أعــدّه للشــماتة.
الخاتمة
تعجـز السـطور والكتـب فـي تعـداد مواقفهـا وجهادهـا(ع) لكنّهـا بلا أدنى شـك قــد أردفــت كربلاء بنتائــج هائلــة اســتطاعت مــن خلالها أن تؤتــي ثمارهــا وتقــض مضاجـع الأموييـن وتسـقطهم عـن عروشـهم، ولتبقـى زينـب (ع) مخلّد قولهـا:«فكد كيـدك واسـع سـعيك فـوالله لـن تميـت وحينـا».
[1] القزويني، محمد كاظم، زينب الكبرى من المهد إلى اللحد، تحقيق وتعليق مصطفى القزويني، دار المرتضى، بيروت ط1، 2002، ص35.
[2] الأمين محسن، أعيان الشيعة، تحقيق حسن الأمين، دار التعارف، بيروت، ط4، 2007، ج7، ص140.
[3] سورة البقرة: الآية 155. 157.
[4] من کلمة في أعضاء جمعية السيدة زينب (ع) 17/2/1988.
[5] الطبري ابن جرير، تاريخ الأمم والملوك أو تاريخ الرسل والملوك، تحقيق أبا الفضل ابراهيم، دار الكتب العلمية،بيروت، ط2، 1985، ج6 ص 263.
[6] المجلسي محمد باقر، بحار الأنوار، تحقيق محمد باقر محمودي، دار احياء التراث العربي، بيروت، 1996، ج45 ص199.
[7] عاشوراء في فكر الإمام الخميني، مركز نون للترجمة والنشر ص2
[8] المقرم عبدالرزاق، مقتل الحسين، دار الحسين، بيروت 2010 ص379.
[9] بحار الأنوار، مصدر سابق ج44 ص329.
[10] شاء أعداء أهل البيت أن يتابعوا كيدهم وغيهم والإيغال في تعذيب من تبقى من أهل بيت الإمام الحسين عليه السلام من نساء وأطفال، فأركبوهم على الجمال الضامرة دون غطاء، تحت الشمس الحارقة، وجابوا بهم القفار والفيافي، وقطعوا بهم بلدان عدة من كربلاء في العراق إلى بلاد الشام. هذا ما فكر به الأعداء، لكن الذي حدث هو أن الله يتم مشيئته فيما يشاء، إذ أن الله سبحانه وتعالى حول هذا الأمر لمصلحة ثورة الإمام الحسين × كما حدث مع النبي موسى × عندما جمع فرعون الناس في يوم الزينة ليشهدوا هزيمته× على يد السحرة، فإذا بعصاه وبقدرة إلهية تتلقف عصيهم وحبالهم وينتهي الأمر بأن يؤمن السحرة والناس بمعجزة النبي موسى عليه السلام.
[11] الكاظمي فيصل، المنبر الحسيني، نشؤوه وحاضره وآفاق المستقبل، بيروت، دار المحجة البيضاء، 1431، ص36.
[12] لألباني محمد ناصر الدين، السلسلة الصحيحة "مكتبة المعارف 1415، ج1، ص886 وما بعدها حتى رقم 491.
[13] من كلمة في أعضاء جمعية السيدة زينب 17/2/1988.
[14] سورة الروم، الآية 10.
التعليقات